خليل الصفدي
306
أعيان العصر وأعوان النصر
723 - سليمان بن داود « 1 » ابن سليمان بن محمد بن عبد الحق الشيخ الإمام الفاضل الأديب الفقيه الرئيس القاضي صدر الدين أبو الربيع ابن الشيخ ناصر الدين الحنفي . فقيه تأدّب فبرع ، وبلغ إلى الغاية من أول ما شرع ، نظم سائر الفنون ، وصدح في أيك الأدب والغصون ، وقعدت معه التورية فأطربت ، وزادت محاسن نظمه على الروض وربت . وكان مطرحا عديم الوقفة ، لا يكلف بالكلفة ، ولا يأنس إلى وطن المناصب ، ولا يفرق بين الشيعة والنواصب ، قد أصبح في عالم الإطلاق ، وتمسّك بما يؤدي إلى مكارم الأخلاق ، جاب البلاد ، وجال بين العباد ، ولم يدع شاما إلا شام برقه ، ولا عراقا إلا ونبش عرقه ، ولا حجازا إلا كشف حجابه ، ولا يمنا إلا وأمّ ملوكه وأربابه ، وولي مناصب القضاء وغير ذلك ، وانسلخ من الجميع يقول : وما الناس إلّا هالك وابن هالك ، طالما تمزر الفقر وتمزّق ، وأنف من ذلك فتزود للرتبة العالية وتزوق : يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن * وإن لقيت معديّا فعدناني ولم يزل ينجد ويغير ، ويقطع الآفاق بالمسير ، حتى ابتزه الدهر ثوب حياته ، والتقطه طائر الموت فيما التقط من حباته . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في أول سنة إحدى وستين وسبعمائة بالمهجم من بلاد اليمن . ومولده سنة سبع وتسعين وستمائة . قرأ القرآن على الشيخ مبشر الضرير ، وسمع على أشياخ عصره مثل الحجار وابن تيمية والمزي وغيرهم . وقرأ المنظومة على عمه القاضي برهان الدين بن عبد الحق « 2 » ، وحفظها ، وقرأ ألفية ابن معطي ، وحفظ النكت الحسان في النحو ، وعرضها على مصنّفها شيخنا أبي حيان ، وكتب له عليها ، وأثنى عليه ، وعلّق عليها حواشي من أولها إلى آخرها بخطه من كلام الشيخ ، وبحث الأصلين على الشيخ صفي الدين الهندي بدمشق ، وعلى تاج الدين بن السباك « 3 » ببغداد ، وقرأ تلخيص المفتاح على الخيلخاني .
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1840 ، الوافي بالوفيات : 15 / 381 ، النجوم الزاهرة : 10 / 336 ، الذيل التام : 173 . ( 2 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 212 . ( 3 ) علي بن سنجر ، ستأتي ترجمته .